ابن أبي مخرمة

585

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

من أهل الشام بالكره من الربابين لذلك بعد أن أخيفوا وتجوّروا ، فلم يعذرهم الأمير في ذلك ؛ كفاية لشر الفرنج ، فمكثوا في البندر أياما ، ثم ساروا إلى جدة ، فأرسوا ببندرها وبها الأمير سلمان في جمع من الترك وغيرهم ، وكانوا قد علموا بمسيرهم إلى جدة ، فاستعدوا لقتالهم ، فلم ينزل أحد من الفرنج إلى ساحل جدة ، بل قصدهم الأمير سلمان إلى البندر في غراب أو غرابين ، فلما قرب منهم . . رماهم بالمدافع ، فأتلف عليهم من مراكبهم مركبين أو ثلاثة ، ثم إن المدافعي طرح في الباروت شيئا حتى تغير المدفع وأحرقت النار بعض الغراب الذي فيه سلمان ، ويقال : إن المدافعي كان نصرانيا يخدم مع الأمير سلمان ، فأحصن على أهل دينه بذلك ، فقتل الأمير سلمان المدافعي في الحال ، ورجع إلى ساحل جدة بما بقي من الغراب سالما ، واستمر الفرنج راجعين عن بندر جدة إلى العين ، فتبعهم الأمير سلمان أو بعض أصحابه في غراب إلى قرب اللّحيّة ، فاستنقذوا من الفرنج غرابا به جماعة من الفرنج ، فعزموا بهم إلى جدة ، ثم تقدموا بهم إلى السلطان صاحب الروم ، فوصل الفرنج إلى بندر عدن ، وأقاموا فيه أياما ، وأعطاهم ما يحتاجون إليه من الماء وغيره ، واستنقذ منهم بعض الأسارى ، ثم رجعوا إلى هرموز ، وخيبهم اللّه وخذلهم « 1 » . وفي هذه السنة : كتب الأمير مرجان على لسان السلطان عامر بن عبد الوهاب موهما أن عاده في الحياة « 2 » إلى السلطان سليم شاه كتابا إنشاء الأديب الفقيه محمد بن عمر بحرق يتضمن الشكوى من حسين وسلمان وجندهما وما تعلق باليمن من الفساد من سفك الدماء ونهب الأموال وغير ذلك ، ويتضمن أيضا الاعتذار من فعله مع الفرنج من المسالمة ودفع الربابين إليهم ، وأخذ عليه خطوط جماعة من أعيان البلد من الفقهاء والتجار وغيرهم ، وأرسل بذلك صحبة قاصدين وهما : الشيخ [ . . . . ] « 3 » الشاذلي و [ . . . . ] « 4 » الفائشي ، وكتب صحبتهما كتابا إلى صاحب الحجاز الشريف بركات بن محمد ، وجعل نظرهما إليه بوجههما كيفما ترجح له برا وبحرا ، وأرسل معهما بهدية عظيمة إلى السلطان ، وبهدية أيضا إلى الشريف بركات ، فتوجّها إلى الحجاز طريق البحر وحجا ، ثم عزما على نظر الشريف إلى مصر ، ثم منها إلى الروم ، فأوصلا الكتاب إلى السلطان ، وقبل الهدية ، وأكرمهما ،

--> ( 1 ) « تاريخ الشحر » ( ص 133 ) . ( 2 ) كذا في الأصول ، والمعنى : أنه لا يزال على قيد الحياة ( لهجة يمنية ) . ( 3 ) بياض في الأصول . ( 4 ) بياض في الأصول .